علي بن عبد الله السمهودي

345

جواهر العقدين في فضل الشرفين

ولا يكثر كلامه من غير حاجة ، ولا يحكي ما يضحك منه ، أو ما فيه بذاءة ، أو يتضمّن سوء مخاطبة ، أو سوء أدب [ 84 و ] ، ولا يضحك لغير عجب ولا لعجب دون الشيخ ، فان غلبه تبسّم تبسّما بغير صوت البتّة . فقد أخرج الخطيب عن عبد الرحمن بن عمر ، قال : ( ضحك رجل في مجلس عبد الرحمن « 1 » بن مهدي فقال : من ضحك فأشاروا إلى رجل ، فقال : تطلب العلم وأنت تضحك لا حدّثتكم شهرا ) « 2 » . وعن أحمد بن شيبان « 3 » القطان : ( كان عبد الرحمن ابن مهدي لا يتحدّث في مجلسه ، ولا يبرأ فيه قلم ، ولا يتبسّم أحد ، فان تحدّث أو برأ قلما صاح ولبس نعليه ودخل ، وكذا كان يفعل ابن نمير ، وكان من أشدّ النّاس في هذا ، وكان وكيع « 4 » أيضا في مجلسه كأنّهم في صلاة ، فان أنكر من أمرهم شيئا انتعل ودخل ، وكان بن نمير يغضب

--> ( 1 ) هو أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري البصري ، ولد في البصرة سنة ( 135 ه ) ، ودرس فيها وأصبح من كبار رجال الحديث وحفاظه ، توفى في البصرة سنة ( 198 ه ) ، ترجمته في حلية الأولياء 9 / 3 ، تاريخ بغداد 10 / 240 . ( 2 ) النص من كتاب الجامع 1 / 128 . ( 3 ) هو أبو جعفر أحمد بن شيبان بن أسد بن حبان القطان ، حافظ من رجال الحديث روى عنه أصحاب كتب الحديث ، توفي في واسط سنة ( 295 ه ) . ترجمته في شذرات الذهب 2 / 137 ، الاعلام 1 / 130 . ( 4 ) هو أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي ، كان حافظا ) -